أبو نصر الفارابي
6
الجمع بين رأيي الحكيمين
أفلاطون ( 427 - 347 قبل الميلاد ) : حياته : ولد أفلاطون في اثينا أو في اجينا ( الجزيرة الواقعة قبالة اثينا ) في أسرة عريقة الحسب . تثقف كأحسن ما يتثقف أبناء طبقته ، وقرأ شعراء اليونان ونظم الشعر التمثيلي . ثم اقبل على العلوم واظهر ميلا خاصا للرياضيات . وفي سن العشرين تعرف إلى سقراط ، فأعجب بفضله ولزمه . وما كاد يبلغ الثالثة والعشرين حتى أراد نفر من أهله وأصدقائه ، وقد اغتصبوا الحكم بمساعدة أسبرطة ، ان يقلدوه « اعمالا تناسبه » فآثر الانتظار . وطغى الارستقراطيون وبغوا ، وامعنوا في خصومهم نفيا وتقتيلا ، وصادروا ممتلكاتهم ، ثم انقسموا على أنفسهم ، فملئوا المدينة فسادا ، وملاؤا قلبه غما . ولما هزمهم الشعب وقامت الديموقراطية ، أنصفت بعض الشيء ، ولكن الديموقراطية اعدمت سقراط فيئس أفلاطون من السياسة ، وأيقن ان الحكومة العادلة لا ترتجل ارتجالا ، وانما يجب التمهيد لها بالتربية والتعليم . فقضى حياته يفكر في السياسة ويمهد لها بالفلسفة ، ولم تكن له قط مشاركة عملية فيها . بعد موت معلمه سقراط اتجه إلى ميغارى حيث اتصل باقليدس الرياضي الكبير ، ثم سافر إلى مصر واتصل بمدرستها الكهنوتية ، واطلع على علم الفلك . ثم زار جنوب إيطاليا ، ثم إلى صقلية حيث حصل سوء تفاهم بينه وبين ملكها ، فاعتقله الملك وارسله إلى جزيرة اجينا التي كانت حليفة اسبرطة ضد اثينا . فعرض في سوق الرقيق ، فافتداه رجل من قورينا وعاد أفلاطون إلى اثينا . أنشأ في اثينا عام 387 مدرسة في أبنية تطل على بستان اكاديموس ، فسميت لذلك « الأكاديمية » . ظل يعلّم فيها ويكتب أربعين سنة . وكان مستمعوه من الاثينيين ويونان الجزر وتراقيا وآسيا الصغرى ، بينهم بضع نساء . وكان التعليم يتناول جميع فروع المعرفة . وتوفي أفلاطون في أثناء حرب فيليبوس المقدوني على اثينا ، فلم يشهد ما أصاب وطنه من انحطاط . مصنفاته : أفلاطون أول فيلسوف وصلت الينا كتبه كلها ، وهي كثيرة تتفاوت طولا وقصرا . منها محاورات ومنها رسائل . نسب اليه الأقدمون ستة وثلاثين مصنفا ، قسموها إلى تسعة أقسام سميت « رابوعات » لاحتواء كل قسم على أربعة مصنفات . اما المحدثون